هادشي ما كاين : الناجون من مراكب الموت Reviewed by Momizat on . الناجون من مراكب الموت ،،، التائهون في دروب الأندلس .شعيب بغادى المركب أو ما يصطلح عليه اسم " الباطيرا " عبارة عن هيكل خشبي، عوض أن يتم استغلال محتوياته لصنع أع الناجون من مراكب الموت ،،، التائهون في دروب الأندلس .شعيب بغادى المركب أو ما يصطلح عليه اسم " الباطيرا " عبارة عن هيكل خشبي، عوض أن يتم استغلال محتوياته لصنع أع Rating: 0
انت هنا : الرئيسية » آراء و مواقف » هادشي ما كاين : الناجون من مراكب الموت

هادشي ما كاين : الناجون من مراكب الموت

الناجون من مراكب الموت ،،، التائهون في دروب الأندلس

chouaib.شعيب بغادى

المركب أو ما يصطلح عليه اسم ” الباطيرا “ عبارة عن هيكل خشبي، عوض أن يتم استغلال محتوياته لصنع أعدادا لا بأس بها من التوابيت الانفرادية تحمل أجسام من لبوا نداء المولى و الخالق، فقد تم اختياره ليكون مقبرة جماعية لأحياء بشرية أغلبهم يغتسلون بالماء المالح، تنطلق رحلتهم من حلم غامض ليس له مفهوم في قاموس تفسيرات الأحلام ، و البعض منهم قرر معانقة ” الباطيرا” و كل مسؤول نائم في العسل، لأنه ضاق ربما ذرعا من الاحتلام و أراد أن يحقق نشوته بشكل صحيح ، و لو مع سيدة نصرانية شقراء و محترمة بجسم أكلته السنوات ، و كما يوجد في الباطيرا الشاب توجد الشابة من قررت بدورها اللجوء و الاستعانة بخدمات أضلاع خشبية قبل أن تجد في الضفة الأخرى شخصا يتكلم لغة الاورو و بين أحضان رجل ” مظللع مع راسو ” لتتمكن بعد فترة من الزمن العودة إلى وطنها بشعر أشقر و صدر” مبندر” تحت نغمات شعار ” مرحبا بأفراد جاليتنا بالمغرب ” تقدم جواز سفرها الذي حصلت عليه خارج رقعة البلاد لموظف الجمارك و نظرها معلق في السماء بنشوة غريبة ، تبتسم للموظف المسكين الذي يكاد ياكل لحمه و هو يعيد لها الجواز بعد وضع خاتم الدخول عليه ، تغادر على وقع خطوات مائلة و كأنها تمشي على أسمنت إسفنجي أو ترقص على نغمات ” آ طقطاق الباروض ” ، و هي خارج الميناء تجد نفسها محاصرة بين ” بلعة ديال الناس ” هناك من يريد التكفل بحمل حقائبها و هناك – و هم النسبة العظمى – من يستعطفها لتجود عليه و لو برائحة الأورو و هناك طبعا أصحاب الطاكسيات ، هؤلاء لهم نظامهم و عالمهم الخاص، فبكثرة تعاملهم مع المهاجرين أو مع ” الحراكين سابقا ” باتوا يحسبون أنفسهم تحت نظام أوروبا و من خلاله يحددون هوية التسعيرة .

الشقراء عادت إلى حي أسرتها الذي لم يتغير فيه شيئا يذكر ، لكن ” ولاد الدرب عوالين” على ” الشريفة” للقيام بما سيبسط طريقهم نحو أرض الخلاص ، يعتقدون أن الشقراء قادرة على فعل المستحيل ، لكن الشقراء ليست هي الشقروني الوزيرة المكلفة بشؤون المهاجرين سابقا ، المسؤولة التي كانت تحب مشاركة و الاشتراك مع جاليتنا بإيطاليا احتساء قهوة الكابوتشينو دون أن تدفع ما كان يجب دفعه ، هكذا الاشتراكية و إلا فلا .

لكن اليوم أصبحنا نعيش على نشوة مذاق آخر لم تستسيغه مدونة جاليتنا ، لا في أوروبا و لا في بلاد العم السام ،، تساءلت كغيري ” و خممت” في القضية ، هل ربما لأن هذه النشوة حملت في طياتها مصطلحا الأعلى و المجلس في الوقت نفسه، و باتت تربط الأذهان بما يجري في مجلس النواب و مجلس المستشارين ، أستبعد ذلك فالمغرب ما شاء الله مفعم بالمجالس ، فعلا المجالس لا تعد و لا تحصى ، نعم ما دام المثل الشعبي يقول ” لي تلف يجلس “.

جلسنا لكننا لم نوفق لحد الآن في خلق مجلس الجلوس على الأرض لحل مشاكل البحر و الباطيرا التي باتت صناعة معترف بها منذ باطيرة طارق ابن زياد، و للرد على هذا الاختراع فقد قرر أحد الاسبانيين أن يربط أوروبا بافريقيا عوما انطلاقا من مدينة طريفة و وصولا إلى سبته المحتلة ، نعم فحسب الأسبان فإن بلادهم توجد أيضا بإفريقيا.

خلال التحضير لتصوير فيلم حول الباطيرا و حكاية مغربية حلت باسبانيا عبرها ، قصة و سيناريو الفيلم من تأليف و إخراج سيدة اسبانية، عينت هذه الأخيرة زميلة لها لاقتناء وجوها مغربية توجد بمدينة الجزيرة الخضراء للعب أدوارا شبه ثانوية و أخرى خاصة بالكومبارس ، جزء من الفيلم تم تصويره بمنطقة الأطلس المغربي ، الغريب في الأمر هو أن هذه السيدة المكلفة بالكاستينغ عبرت لي عن استياءها و غضبها لما سموه بالفيزا ، و حسب رأيها فإن كل حي بشري له الحق في الذهاب إلى أي مكان يرغبه في هذا العالم ،، أجبتها نعم الكل يرغب لكن كل شخص له طريقته في تحقيق رغبته و الباطيرا هي أيضا وسيلة من صنع رغبة الفرار من جحيم الفقر و الحرمان إلى جحيم “مزركش” ، فطيور النورس مثلا نجدها بسواحل اسبانيا تبحث عن قوتها و أيضا نجدها تنعش هياكلها بمزابل سواحل المغرب .

الحقيقة هو أننا نحن من قرر صنع الاختلاف ، فعندما زرت أكثر من مرة قنصلية اسبانيا بالمغرب كنت أحسب نفسي بأوروبا رغم وجود المرتزقة في المقدمة و البوابة ، لكن بالمقابل فور ما ألج بوابة القنصلية المغربية العامة بالجزيرة الخضراء حتى تنتعش روحي بتلك التركيبة العبثية التي تذكرني بالبلاد ، لكني أتحصر و أنا أعاين القنصل بلحمه و شحمه “مخاري” مع حاسوبه ذات النوعية التي تم اختراعها في بداية التسعينات أو ربما قبل ، أعرف أيضا أنه تم منع التدخين في الأماكن الإدارية بالمغرب لكني وجدت للقنصل العام المغربي كل الأعذار و هو ليس فقط يدخن و لكن يأكل علبة السجائر بمكتبه الذي لا يليق بمكانته أو منصبه ، كل مرة أزوره أشعر بالارتياح أيضا لكوني لن أمنع من شرب سيجارتي أو العلبة بكاملها بإدارة مغربية، علما أنني أعرف أن هناك بعض المكاتب لأصحاب المناصب العليا بوطننا تتوفر على ما يثلج الصدر و الصدور و ينعش الدماغ و الأدمغة، لكنهم ما زالوا لحد الساعة غير قادرين على إيجاد الحلول للمشاكل العالقة، ربما تجدر بمجلس البرلمان أن يوافق بالإجماع على مشروع زيادة “لادوز” في ثلاجاتهم السحرية و لما لا تمتعيهم بالمزيد من سجائر كوبا “باش” يسخن “الطرح مزيان” و تفك عقدة اللسان .

قرأت قصاصة مفادها أن شركة هندية قامت بصنع سيارة للفقراء ثمنها 2500 دولار منحوها اسم ” سيارة الشعب ” ، تمعنت مليا في الخبر لكني لم أستوعبه جيدا ، فالفقير عندنا لا يستطيع أداء ثمن دراجة “سوليكس” لو تم إعادة تصنيعها وعرضها بالسوق بنفس الثمن و الذي لا يتعدى 100 دولار و أكثر من نصف ساكنة البلد ليس بمقدورهم دفع ثمن السيارة الهندية ، و أيضا أكثر من نصف أفراد جاليتنا بالخارج لا حول لهم لشراء سيارة الشعب ، فالشقراء ” الحارقة سابقا ” على سبيل المثال أو المزاح ، عادت دون سيارة لأول مرة ما دامت لم تتغلغل بعد في أغوار الغربة بطريقة تمنحها القدرة على شراء سيارة ” زاباتيرو ” ، فالمهجر ليس كما يتصوره الكثيرون من التعساء أو ممن يريدون المكسب الحلال ، لا توزع فيه الأوراق النقدية أو السيارات بالمجان ، و لا تمنح فيه المساكن أو القطع الأرضية دون أدنى مقابل أو زمن ” اسألوا أهل التجربة لو كنتم لا تقشعون ” ، فالحياة بعد الباطيرا أو حتى بعد تأشيرة عمل مسلسل آخر من الحلقات التي غيرت المفاهيم و الأوضاع ، و محطات كرست التصور الخاطئ لدى النسبة الكبيرة من الأوروبيين نحو واقعنا و مستوانا الفكري و المعرفي ، فحتى المسؤولة عن الكاستينغ الخاص باختيار من سيظهر في فيلم الباطيرا ، حسبتني قبل التعارف أني صحفي حل باسبانيا عن طريق مركب الموت.

قد يحدث لنا أن ننسى حبنا الأول

قد يحدث أن ننسى أول صفعة على خدنا

قد ننسى أول راتب هزيل سحبناه

لكننا أبدا لن ننسى واجبنا في خدمة أسرتنا، مدينتنا،مجتمعنا و في صنع تاريخ  وطننا بحبر من ذهب.

 

اكتب تعليق

© 2013 جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة أومابريس الإلكترونية

الصعود لأعلى