مهرجان “جاليكاتو” .. تظاهرة شعبية وفلكلورية عريقة تثير مزيدا من الجدل داخل الهند Reviewed by Momizat on . محطة لتعذيب مئات الثيران الهائجة المطالبة بتنظيم التظاهرة من دون عوائق قانونية يعتبر مهرجان "جاليكاتو" من أبرز التظاهرات الشعبية والفلكلورية ذات الجذور العريقة محطة لتعذيب مئات الثيران الهائجة المطالبة بتنظيم التظاهرة من دون عوائق قانونية يعتبر مهرجان "جاليكاتو" من أبرز التظاهرات الشعبية والفلكلورية ذات الجذور العريقة Rating: 0
انت هنا : الرئيسية » الرئيسية » مهرجان “جاليكاتو” .. تظاهرة شعبية وفلكلورية عريقة تثير مزيدا من الجدل داخل الهند

مهرجان “جاليكاتو” .. تظاهرة شعبية وفلكلورية عريقة تثير مزيدا من الجدل داخل الهند

  • محطة لتعذيب مئات الثيران الهائجة

  • المطالبة بتنظيم التظاهرة من دون عوائق قانونية

يعتبر مهرجان “جاليكاتو” من أبرز التظاهرات الشعبية والفلكلورية ذات الجذور العريقة في الموروث الحضاري والتاريخي والثقافي للهند، غير أنه أضحى يثير مزيدا من الجدل والخلاف خلال السنوات الأخيرة، لاسيما بشأن بعض الممارسات المرتبطة به.

ويعد مهرجان جاليكاتو، وهو مصطلح محلي يحيل إلى النقود الذهبية، في إشارة إلى الجائزة التي يحصل عليها الفائز، أحد الطقوس والعادات التاميلية التي ترجع إلى نحو خمسة قرون مضت، والتي يتم خلالها إطلاق ثور هائج في مساحة مسيجة ليتصارع مع رجل أعزل يحاول السيطرة عليه من دون جرحه أو قتله.

وتتمثل نقطة الخلاف الرئيسية بشأن هذا المهرجان، الذي تختتم به ساكنة المناطق الواقعة في أقصى جنوب الهند موسم بونغال للحصاد في 15 يناير من كل سنة، لاسيما ولاية تاميل نادو، في الطقوس المرتبطة بمصارعة الثيران وفق نمط محلي صرف يختلف عن أنماط عدد من بلدان العالم.

وقد أدت هذه الممارسات، التي يعتبرها البعض خاصة من منظمات المجتمع المدني سلوكا همجيا وغير إنساني، إلى إصدار المحكمة العليا في الهند لقرار في سنة 2014، حظرت بموجبه تنظيم هذه التظاهرة الثقافية ذات الشعبية الكبيرة في تلك المناطق.

وعللت هيئة المحكمة العليا قرارها بكون الطقوس المرتبطة بمهرجان جاليكاتو تتسبب في إصابة وتعذيب مئات الثيران الهائجة سنويا، بالنظر إلى أن المشاركين في المهرجان يلوون ذيلها ويضربونها بقسوة ويطعنونها بالسكاكين من أجل السيطرة عليها، بالرغم من أن العادة جرت أن يتصارع الرجل وهو أعزل كدلالة على الرجولة والشجاعة.

وأشارت المحكمة العليا إلى أن الممارسات المرتبطة بمصارعة تلك الثيران الهائجة تؤدي في كل سنة إلى مقتل وإصابة المئات بجروح متفاوتة الخطورة، مستندة في قرارها لمعطيات تفيد بأن أزيد من 1200 شخص، ما بين المشاركين والحضور، تعرضوا لإصابات بليغة خلال الفترة ما بين سنتي 2010 و2014.

لكن بعد مرور ثلاث سنوات، عاد الجدل مرة أخرة بشأن تنظيم مهرجان جاليكاتو، من خلال دعوات إلى إحياء هذا المهرجان الفلكلوري العريق وبيانات على وسائل التواصل الاجتماعي، ما أدى إلى اندلاع عدد من المظاهرات الحاشدة منذ نحو أسبوع، خرج على إثرها آلاف المواطنين الهنود إلى الشوارع والساحات العمومية في أغلب مدن ولاية تاميل نادو، احتجاجا على استمرار قرار إلغاء هذا المهرجان.

وأدى هذا الوضع إلى توقف مظاهر الحياة في أغلب مناطق ولاية تاميل نادو تحت تأثير المظاهرات والوقفات الحاشدة التي شارك فيها الآلاف من الهنود للمطالبة باستئناف تنظيم الاحتفال التقليدي بمهرجان ترويض الثيران، ما اضطر السلطات المحلية إلى طلب تدخل عاجل من حكومة الوزير الأول الهندي ناريندرا مودي، مخافة أن تخرج الأوضاع عن السيطرة.

ورافق تلك الاحتجاجات الضخمة تعليق الدراسة في المؤسسات التعليمية وتوقيف العمل في مختلف المرافق الاقتصادية والاجتماعية وفي قطاعات الخدمات، كما رفع المشاركون في المظاهرات لافتات تؤيد إعادة تنظيم المهرجان باعتباره رمزا ثقافيا وحضاريا للمنطقة، ووجهوا من خلالها اتهامات لعدد من منظمات الرفق بالحيوان بالمسؤولية عن قرار المنع.

وخلال تلك الفترة، قامت السلطات الهندية باعتقال عشرات الأشخاص بتهم الإخلال بالنظام العام والتظاهر غير المرخص به، غير أن ارتفاع عدد المشاركين في المظاهرات اليومية والدعم الكبير الذي منحته شخصيات سياسية وثقافية وسينمائية بارزة للمحتجين، دفع برئيس حكومة ولاية تاميل نادو، بانير سيلفام، إلى التوجه نحو الحكومة الاتحادية في نيودلهي من أجل طلب إعادة تنظيم المهرجان من جديد.

إلا أن الحكومة المركزية لم تستجب في البداية، بل أكدت أنه بالرغم من التقدير الذي يكنه الوزير الأول ناريندرا مودي لمهرجان (جاليكاتو)، باعتباره حدثا ثقافيا وحضاريا مهما، إلا أن الملف هو بيد السلطة القضائية، في إشارة منها إلى أنها لا تعتزم التدخل في قرار الحظر.

لكن تزايد الضغوط على جميع المستويات، جعل السلطات الهندية تتخذ قرارا، أول أمس السبت، يقضي بالموافقة على رفع الحظر المفروض على تنظيم مهرجان جاليكاتو، الذي انطلق في اليوم الموالي وخلف مصرع شخصين على الأقل وإصابة نحو 130 آخرين بجروح متفاوتة خلال أطوار تلك التظاهرة.

غير أن الحشود الغفيرة منعت، أمس الأحد، رئيس حكومة ولاية تاميل نادو من حضور حفل افتتاح هذا الحدث الكبير في منطقة مادوراي، مطالبة بأن يتم استبدال هذه الموافقة بقانون دائم لإجراء هذه الرياضة الشعبية من دون عوائق قانونية أو تنظيمية.

ويتشبث المتظاهرون الغاضبون برفض جميع الضمانات التي وعدت بها السلطات المحلية، والتي أكدت من خلالها أنه سيتم اعتماد قانون جديد في جلسة برلمانية من المقرر أن تنعقد اليوم الاثنين لتدارس هذا الوضع، الذي يبقى مفتوحا على جميع الاحتمالات، خاصة مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية التي تعد امتحانا للحكومة الاتحادية.

اكتب تعليق

© 2013 جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة أومابريس الإلكترونية

الصعود لأعلى