توقف صحيفة (السفير) اللبنانية عن الصدور عنوان لمأساة الصحافة الورقية بالعالم العربي Reviewed by Momizat on . إعدام مسيرة صحفية امتدت لأكثر من 42 عاما بمرارة بالغة، تلقى القراء، لبنانيون وعرب، قرار الإعلان عن توقف صحيفة (السفير) اللبنانية عن الصدور نهائيا، وكبر هذا الإح إعدام مسيرة صحفية امتدت لأكثر من 42 عاما بمرارة بالغة، تلقى القراء، لبنانيون وعرب، قرار الإعلان عن توقف صحيفة (السفير) اللبنانية عن الصدور نهائيا، وكبر هذا الإح Rating: 0
انت هنا : الرئيسية » أخبار » توقف صحيفة (السفير) اللبنانية عن الصدور عنوان لمأساة الصحافة الورقية بالعالم العربي

توقف صحيفة (السفير) اللبنانية عن الصدور عنوان لمأساة الصحافة الورقية بالعالم العربي

إعدام مسيرة صحفية امتدت لأكثر من 42 عاما

بمرارة بالغة، تلقى القراء، لبنانيون وعرب، قرار الإعلان عن توقف صحيفة (السفير) اللبنانية عن الصدور نهائيا، وكبر هذا الإحساس لديهم صباح أمس الأربعاء وهم يقتنون العدد “الوداعي” لصحيفة ظلت ولأزيد من 42 سنة ونيس صباحاتهم.

وصدر أمس العدد رقم 13552 والأخير للصحيفة التي افتتحها بكثير من النوستالجيا، ناشرها ومالكها طلال سلمان بمقال تحت عنوان السفير 13552: تغيب.. ولا تنطفئ!، كان قد كتبه سنة 1974، بمناسبة صدور العدد 20 من الصحيفة التي انطلقت في شهر مارس من ذات السنة.

وكانت الصحيفة قد أعلنت في السابق أنها ستتوقف عن الصدور بصفة نهائية ورقيا وإلكترونيا بعد مسيرة صحفية امتدت لأكثر من 42 عاما، مضيفة في بيان وداعها للقراء أنه لا بد أن تنتهي الرحلة في قلب الصعب، مؤكدة أن الأزمة الخطيرة التي تهدد الصحافة في العالم أجمع، وفي الوطن العربي عموما، تعصف بالصحف المحلية، محدودة الموارد وضيقة السوق (…).

وكما مهمة الصحافي الهادفة الى التأريخ للحظة، فقد حفل العدد الأخير، في شبه شريط، بافتتاحيات موقعة من طلال سلمان، وكذا بأهم المقابلات الصحفية، وصور لأهم الأعداد، ومقالات لكتاب وصحافيين مروا بالصحيفة ذات يوم، وكتابات أرخت للأحداث السياسية التي وسمت العالم العربي منذ السبعينيات من القرن الماضي، وسجلت التحولات الثقافية والمجتمعية.

ومن الصعب تخيل اللحظة التي يودع فيها الصحافي قراءه ويوجه التحية لهم مقرونة بشريط من الذكريات، وطلال سلمان اختار، ولو بألم، أن يوجه تحية في مقال آخر تحت عنوان تحية لرفاق العمر صناع مجد (السفير)، متذكرا فيه أول مقابلة مع قائد الثورة الفلسطينية ياسر عرفات سنة 1974، والزملاء من مختلف الدول العربية، ومجموعة مقاتلة من الزملاء اللبنانيين.

كما تذكر الحرب الأهلية، ، والاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان وبيروت في يونيو 1982، مفتخرا بأن أسرة الصحيفة ظلت مداومة وتصدر (السفير) متوجة بلوحات خالدة للفنان الفلسطيني الراحل ناجي العلي، أشهرها صباح الخير.. يا بيروت.
ماذا عساه يتذكر؟ لم ينس أيضا مذابح مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين، والحرب الإسرائيلية على لبنان سنة 2006 …واللائحة تطول…

والى جانب الشخصيات السياسية صانعة الأحداث ، حفل العدد الوداعي بأسماء أدبية وثقافية مرموقة مرت ذات يوم بأروقة الصحيفة التي يوجد مقرها بوسط بيروت، أو كتبت عنهم، منهم محمود درويش، وأمل دنقل، وأدونيس، وعبد الرحمان الأبنودي، وسعد الله ونوس، وناجي العلي، والطيب تيزيني، وكلوفيس مقصود، وعبد الرحمان منيف، وسركون بولص، وإميلي نصر الله ، وجورج طرابيشي …

وما لفت القراء، لاسيما الصحفيين والإعلاميين، وأثر فيهم بشكل كبير، هو شريط فيديو لطلال سلمان بث منذ أيام على الصفحة الرئيسية للنسخة الإلكترونية للجريدة، وهو يغادر مكتبه نهائيا بمقر الجريدة وسط بيروت ويطفئ الأضواء دون أن ينبس ببنت شفة.

إنه مشهد مؤثر ودال على أزمة الصحافة، لاسيما الورقية، بالعالم العربي عموما، ودليل على الغصة التي يحسها صحافي يدرك أن زمن تأبط الجريدة وتصفحها مع قهوة الصباح قد ولى.

ومن يحس هذا الإحساس المرير أكثر من صحافي آخر مثل عبد الباري عطوان، رئيس تحرير صحيفة (رأي اليوم)، الذي كتب بمرارة عن اللحظة التي خبره فيها طلال سلمان، مؤخرا، بأن زمننا انتهى… وهذا ليس زماننا…، مضيفا نحن لا نودع السفير وإنما إرث سياسي (…) ليس هناك أصعب على الناشر او رئيس التحرير، أو الاثنين معا، أن يعجز عن تسديد رواتب الزملاء العاملين معه، ويضطر الى كتابة افتتاحية الوداع والدموع تهطل من عينيه، خاصة إذا كانت علاقته بالصحيفة تمتد الى ما يقرب من النصف قرن من الصدور اليومي دون انقطاع.

وبالرغم من حق الكثيرين الاختلاف مع صحيفة (السفير) وخطها السياسي، ونهج ناشرها ورئيس تحريرها، يقول عطوان، فلا يمكن لهؤلاء أن ينكروا أن الصحيفة كانت حاجة وضرورة سياسيا واعلاميا، ومدرسة احتضنت، أو تخرج منها، المئات من كبار الصحافيين والأدباء والمحللين والسياسيين في الوطن العربي، أمثال محمود درويش، وأدونيس، وناجي العلي، وعبد الرحمن اليوسفي، وجوزيف سماحة، وبلال الحسن، وإيلي الفرزلي، والقائمة تطول (…).

وبالفعل، لم تعد الخسارة مرتبطة بناشر الصحيفة أو بالصحفيين الذين أفنوا حياتهم في قاعات التحرير ب(السفير) متابعين الأحداث تلو الأحداث محلية وعربية ودولية، بل أضحت الخسارة عامة ورهيبة في ذات الوقت على عموم الصحافيين الذي استشعروا هول الصدمة والأزمة التي باتت تدق أبواب الصحافة الورقية.

وعبر الكاتب اللبناني نصري الصايغ عن هذه الصدمة في عدد أمس بوضوح، كاتبا تحت عنوان إحساس باليتم وغياب لا يحتمل بأن (السفير) في سفر أخير. استأذنتنا بالنهاية. تحية الوداع تليق بالخسارة… بعدها، لا حرف منها، لا كلمة، لا عبارة، لا مانشيت، لا شيء! قاسية هذه الخسارة، ثقيل جدا هذا الفراغ. مربك هذا العراء…(السفير)، في سفرها الأخير، قالت ما قالته على امتداد عقود، ثم انتهى القول… تغادر وتظل مقيمة في الزمن وفي جلال الذاكرة… فراغ كبير صباحي. قهوة مرة بلا مانشيت. طعم النهار يلامس العلقم: لا يعرف الشوق إلا من يكابده.

وما يزيد من مأساة الصحافة بلبنان أن هناك صحفا أخرى تلفظ أنفاسها الأخيرة لأسباب منها المادية وتوجه القراء الى وسائل إعلام رقمية. ومن الصحف المهددة بالإقفال، (المستقبل)، و(البلد)، و(النهار) التي أعلنت مؤخرا عن صرف 70 محررا وموظفا.

اكتب تعليق

© 2013 جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة أومابريس الإلكترونية

الصعود لأعلى