25 سنة على تأسيس اتحاد المغرب العربي Reviewed by Momizat on . . واقع جامد يرهن مستقبل المنطقة على الرغم مما يجمع البلدان الخمسة لاتحاد المغرب العربي من رصيد تاريخي وحضاري مشترك، ومصير واحد، وعلى الرغم من أن المصالح الإسترا . واقع جامد يرهن مستقبل المنطقة على الرغم مما يجمع البلدان الخمسة لاتحاد المغرب العربي من رصيد تاريخي وحضاري مشترك، ومصير واحد، وعلى الرغم من أن المصالح الإسترا Rating: 0
انت هنا : الرئيسية » الرئيسية » 25 سنة على تأسيس اتحاد المغرب العربي

25 سنة على تأسيس اتحاد المغرب العربي

. واقع جامد يرهن مستقبل المنطقة

على الرغم مما يجمع البلدان الخمسة لاتحاد المغرب العربي من رصيد تاريخي وحضاري مشترك، ومصير واحد، وعلى الرغم من أن المصالح الإستراتيجية المتبادلة تشكل مدخلا رئيسا لرفع التحديات الاقتصادية والأمنية المشتركة، إلا أن قطار هذا الاتحاد ما تزال تعوزه، بعد مرور 25 سنة على انطلاقه، إرادة سياسية صلبة لتجاوز الخلافات، والمضي قدما لتحقيق تنمية متوازنة داخل الأقطار المغاربية.

مغرب عربي
ففي ظل غياب اتحاد مغاربي حقيقي تبقى الكلفة المالية والاقتصادية والسياسية، وأيضا الإنسانية، باهظة يؤديها المواطن المغاربي، الذي يدرك جيدا أن لا مستقبل لهذا التجمع الإقليمي دون تكتل تستثمر فيه بلدانه ثوراتها الطبيعية والبشرية ومؤهلاتها الاقتصادية، وتوحد موقفها إقليميا ودوليا دفاعا عن مصالحها.
فالتكتلات الإقليمية، التي أضحت لغة العصر لكي تقول البلدان كلمتها على الساحة الدولية، والتحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة في الوقت الراهن، ولاسيما الوضع الأمني ببعض بلدان الاتحاد وببلدان منطقة الساحل والصحراء، تجعل من العمل المشترك ضرورة ملحة، تفرض على مكونات هذا الاتحاد التجاوب، ليس لتحقيق منافع اقتصادية وتنموية فحسب، ولكن من أجل التصدي لخطر الجماعات الإرهابية الذي تجد في المنطقة بؤرا متاحة لتنفيذ مخططاتها.
وفي هذا الصدد، يقول منار السليمي، الأستاذ بكلية الحقوق أكدال – الرباط ورئيس المركز المغاربي للدارسات الأمنية وتحليل السياسات، إن الاتحاد المغاربي لم يتطور على الرغم من التحولات الدولية منذ نهاية عقد الثمانينيات من القرن الماضي، معتبرا أن التحولات الإقليمية للسنوات الأخيرة كشفت أن شلل هذا التنظيم المغاربي بات يخلق مجموعة من المخاطر الأمنية، نظرا لكون هذه الفترة شهدت تجمع شتات تنظيم +القاعدة+ في المنطقة المغاربية ووقع نوع من الالتقائية بين الجماعات الإرهابية وتجار الأسلحة والمخدرات وميلاد تنظيم +أنصار الشريعة+ المتشدد في ليبيا وتونس، إضافة إلى الفراغ الديني في دول مغاربية والذي قاد إلى زحف موجات التشيع، ومحاولة الجزائر عزل المغرب عن القضايا الأمنية في الساحل.
هذه التحولات، يوضح الأستاذ السليمي، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، تلتقي مع غياب الدولة في ليبيا بعد انهيار نظام القذافي، مشيرا إلى أن الجنوب الغربي لليبيا أصبح يشكل منطلقا لكل التنظيمات الإرهابية نحو مالي وجبال الشعابني، إضافة إلى إصرار الجزائر على الاستمرار في دعم كيان البوليساريو.
نفس الفكرة يشاطرها أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس أكدال مولاي هشام الإدريسي، الذي أكد، في حديث مماثل، خطورة ظاهرة الإرهاب على المنطقة، خصوصا مع انتقال الجماعة السلفية للدعوة والقتال في الجزائر إلى نواة تنظيمية للقاعدة في المغرب العربي(تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي) وظاهرة الهجرة الإفريقية المتزايدة وظهور تحالفات في منطقة الساحل بين الجماعات المتطرفة وأباطرة المخدرات وتجار الأسلحة وتهريب المهاجرين.
وأبرز أن الأحداث الأخيرة التي عرفتها المخيمات تؤكد هذه التوقعات والمخاطر، زيادة على الاتهامات الموجهة إلى قيادات جبهة البوليساريو وعلاقاتها بالمشاكل الأمنية المتمركزة في المنطقة الممتدة بين موريتانيا وشمال مالي وجنوب الجزائر، وامتداداتها إلى قرب الجدار الأمني المغرب، مشددا على أن هذه المخاطر تشكل تحديات لا يمكن مواجهتها، بشكل فعال، إلا من خلال تنسيق الاستراتيجية الدفاعية الأمنية بين دول اتحاد المغرب العربي.
عدم استقرار الوضع الأمني سيزداد تعقيدا بالمنطقة خاصة بعد الربيع العربي الذي أضفى حالة من الفوضى بعدد من بلدانها. وفي هذا السياق، يقول الأستاذ السليمي إن الدول المغاربية تأخذ في هذه المرحلة مسارات مختلفة، فخلافا للمغرب الذي يشهد استقرارا نتيجة الإصلاحات الدستورية والسياسية التي بوشرت في محطات مختلفة، وتونس التي تبحث عن إرساء التوازنات السياسية بعد توافق حزب النهضة وباقي الأحزاب السياسية، تعيش الجزائر وضعا صعبا بسبب الصراع الداخلي على السلطة والفراغ الديني والاضطراب الاجتماعي وبداية انتقال طائفية الشرق الأوسط إلى هذه الدولة.
وفي هذا السياق يقول الأستاذ الإدريسي إنه باستثناء الجزائر التي لها نظام عسكري يتحكم في دواليب الدولة، فإن الدول المغاربية الأخرى عاشت ربيعا عربيا تختلف ملامحه ونتائجه من بلد إلى آخر، مضيفا أن المغرب استطاع تجاوز المرحلة بإدخال إصلاحات استراتيجية وحيوية في نظامه السياسي والاجتماعي من خلال وضع دستور جديد ساهم في تسريع وتيرة الانتقال الديمقراطي الحقيقي وهو نفس الاتجاه الذي نهجته تونس بعد إقرارها لدستور جديد، ليبقى الوضع غير واضح في ليبيا في ظل تعدد التصورات والطروحات، ما يجعل الطريق أمامها ما يزال طويلا.
وليس من الضروري أن يكون المرء مختصا أو خبيرا سياسيا لكي يدرك أن المسار المتعثر للاتحاد المغاربي يرجع، بالأساس، إلى توتر العلاقات المغربية الجزائرية بسبب قضية الصحراء، وإغلاق الحدود بين البلدين، فإيجاد حل لهذه القضية وفتح الحدود أمران تتوقف عليهما عودة الحياة لهذا الفضاء الجامد.
وبهذا الخصوص، يؤكد الأستاذ السليمي أن الجزائر تصر على إغلاق الحدود اعتقادا منها أن المغرب هو المستفيد من هذه الوضعية على الرغم من أن الظرف الحالي بمخاطره يشير إلى أن فتح الحدود يشكل خطرا على المغرب أمام التناقضات التي تعيشها الجزائر المقبلة على سنة صعبة.
وسجل أن الجزائر انتقلت من احتضان البوليساريو إلى التحريض ضد الوحدة الترابية للمغرب خلال السنتين الماضيتين، موضحا أنها لا تزال لم تستوعب بعد رسائل المنتظم الدولي حول قضية الصحراء، وخاصة سحب الاعتراف بالبوليساريو ووصف الأمين العام الأممي المخيمات بالقنبلة الموقوتة، والبيان الأمريكي المغربي المشترك والتمويل الأمريكي لمشاريع تنموية في الأقاليم الجنوبية.
من جانبه، يرى الأستاذ الإدريسي أنه بالرجوع إلى التاريخ، وهو خير شاهد على الحقائق، نجد أن المغرب قدم مبادرات شجاعة قصد إيجاد حل سلمي ومتوافق عليه لهذه القضية، ولاسيما دعوته لاستئناف الاتصالات المغربية الجزائرية في إطار علاقة ثنائية أو مغاربية، والدخول في مفاوضات مباشرة مع +البوليساريو+، أو تقديمه مبادرة الحكم الذاتي.
ولاحظ أن الجزائر لم تبتعد في أي مرحلة عن التأثير المباشر في توجيه الأحداث وعرقلة المساعي الحميدة التي يسعى إليها المغرب في تنسيق مع المبعوث الأممي للصحراء، سواء أكدت أنها تلتزم الحياد أو أنها معنية بالتسوية السلمية، أو أنها ليست طرفا مباشرا، أو أنها منشغلة بقضاياها الداخلية ذات الأولوية، وهي تحاول من خلال هذه المناورات فرض الحل الذي يناسب طموحاتها وفي إضعاف المغرب داخل المنطقة المغاربية ليس إلا.
وأمام وضع الجمود هذا، يحق للمغرب إذن أن يبحث عن تحالفات اقتصادية واستراتيجية مع تكتلات إقليمية أخرى كبديل بعدما تعثر المشروع المغاربي، ليبرز كشريك فاعل داخل تجمعات إقليمية أخرى كالفضاء الإفريقي والاتحاد من أجل المتوسط، والشراكة مع مجلس التعاون الخليجي، ووضعه المتقدم مع الاتحاد الأوروبي.
وبهذا الخصوص، يرى الأستاذ السليمي أن السياسة الخارجية المغربية، أدركت أمام التعنت الجزائري، أن تفعيل الاتحاد المغاربي لا يزال بعيد المنال، فغيرت توجهاتها إلى عمقين استراتيجيين، هما الخليج وإفريقيا، كما أن شركاء المغرب باتوا متنوعين، فالاتحاد الأوروبي يرتبط بالمغرب عبر الوضع المتقدم، وهناك محاولات لتوسيع الشراكة مع روسيا والصين، إضافة إلى اتفاقية التبادل الحر مع أمريكا.
وسجل أن المغرب بات يوظف موقعه جيو-استراتيجيا لفائدة السياسة الخارجية، فهو الدولة المغاربية الوحيدة المهيأة للاضطلاع بدور الرابط بين أوروبا وأمريكا وإفريقيا، كما أن المغرب عليه أن يستثمر دوره كحاجز أمني وضامن للأمن القومي الأمريكي والأوروبي، وهو الدور الذي تعيه جيدا هذه البلدان، ليخلص إلى أن الأوراق الإستراتيجية والأمنية والدينية هي مفاتيح الاشتغال في المنطقة المغاربية.
وإذا كان نجاح مشروع الاندماج المغاربي يتوقف، بالدرجة الأولى، على إرادة سياسية صلبة كفيلة بتجاوز نزعات الأنانية والخلافات المحكومة بالمصالح الضيقة، فإن اعتماد لغة المصالح الإستراتيجية المتبادلة، ومواجهة التحديات والمخاطر التي تحدق بالمنطقة سويا، تبقى السبيل الأمثل لكي يستأنف هذا القطار طريقه على درب الوحدة.

اكتب تعليق

© 2013 جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة أومابريس الإلكترونية

الصعود لأعلى