محمد خيي: “وحش” أمام الكاميرا و خجول أمام الناس Reviewed by Momizat on . ما إن تطفأ أضواء الاستوديو، وتسدل عدسات الكاميرا، حتى يتوارى "الوحش" الذي يكتسح أبعاد الشاشة، ويعود الرجل خجولا يهرب من الضوء، ويحيى، ولو بصعوبة، يومياته بسيطة، ما إن تطفأ أضواء الاستوديو، وتسدل عدسات الكاميرا، حتى يتوارى "الوحش" الذي يكتسح أبعاد الشاشة، ويعود الرجل خجولا يهرب من الضوء، ويحيى، ولو بصعوبة، يومياته بسيطة، Rating: 0
انت هنا : الرئيسية » الرئيسية » محمد خيي: “وحش” أمام الكاميرا و خجول أمام الناس

محمد خيي: “وحش” أمام الكاميرا و خجول أمام الناس

ما إن تطفأ أضواء الاستوديو، وتسدل عدسات الكاميرا، حتى يتوارى “الوحش” الذي يكتسح أبعاد الشاشة، ويعود الرجل خجولا يهرب من الضوء، ويحيى، ولو بصعوبة، يومياته بسيطة، خافتة، خالية من الصخب.خيي محمد

يفضل محمد خيي، النجم المغربي الذي كرمته الدورة 13 للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، “المشي جنب الحائط” والاحتفاظ بخصوصيته وبساطة حياته، لكن، في ظل شهرته التي طبقت الآفاق لدى أوسع شرائح الجمهور المغربي، يتفهم ضرورة التأقلم مع ظاهرة الانكشاف أمام الناس والجمهور في مكان التصوير كما في أطوار الحياة اليومية. بالنسبة له، الثمن “معقول جدا” مقابل ذلك الرصيد الثمين من محبة الناس والتفافهم.

ساعات قبل انطلاق حفل التكريم، كان محمد خيي يقاوم توترا يبدو غريبا بالنسبة لفنان متمكن ألف الكاميرا وألفته. قال في حديثه لوكالة المغرب العربي للأنباء إنه سعيد لتسلم نجمة المهرجان من يد رفيق دربه محمد بسطاوي: “قلت له إني أعول عليك في التخفيف من ارتباكي، لكنه أجابني بأنه لا يقل رعبا عني”. وبالفعل أضفى الانسجام الحميمي بين النجمين على منصة الحفل نكهة بهجة استثنائية على الحدث.

الحضور القوي لمحمد خيي في حركية الانتاج السينمائي والتلفزيوني بالمغرب لا ينسيه الترافع من أجل النهوض بالوضع الاعتباري والمادي للممثل المغربي الذي يصفه بأنه “ليس على ما يرام”. ويوضح خيي أن هذا الوضع “ضعيف ليس فقط مقارنة مع الفنانين العالميين، بل أيضا مقارنة مع بلدان عربية. نتمنى تغييرا نحو الأحسن، في مختلف واجهات الإبداع”. لكن النجم الذي بات يحمل لقب “القايد” في إحالة على دوره المتميز في مسلسل “جنان الكرمة” على يقين بأن الحل الجذري لهذه الاشكالية يتمثل في النهوض بوتيرة الانتاج بما يمكن من رفع المستوى المادي والمهني للفنان المغربي.

وارتباطا بهذا الموضوع، أعرب محمد خيي عن أمله في تجسيد توصيات المناظرة الوطنية للسينما على أرض الواقع، قائلا “نتمنى أن تكون آخرة مرة نتحدث فيها، كي لا نبدأ دوما من الصفر، الزمن يمر وأمم أخرى تتقدم في السينما، ونحن مطالبون بمواكبة الركب”.

هو سليل التكوين والممارسة المسرحيين، وتلميذ الرائد الراحل عباس ابراهيم، الذي تهدج صوته تأثرا واعترافا وهو يستحضر ذكراه في كلمته على المنصة. يؤكد محمد خيي أن “المسرح هو الذي يشحن بطارياتنا الداخلية، أحاسيسنا. يمكننا من اكتشاف ذواتنا ومحرك انفعالاتنا كممثلين”. ومن هذا المنطلق، يعتبر أن التدريب اليومي على المسرحيات يتيح هذه الامكانية. العبور من المسرح يساعد على النجاح في التشخيص بالسينما. إنه عامل امتياز، يقول خيي الذي ينبه في المقابل الى أن “السينما لها تقنيتها الخاصة…إذ هناك كاميرا تقترب منك وتبتعد عنك في لعبة مليئة بالإيحاء”.

عن تعامله مع مخرجين عديدين، يقول ابن قلعة السراغنة، إن لكل مخرج طريقته الخاصة واسلوب ادارته للممثل، أما هو فيحب المخرج “الذي يطلب مني اخراج أشياء مركبة” مذكرا بأن اتقان إدارة الممثل عملية مفيدة للطرفين وللعمل الذي هو ثمرة تكامل جماعي.

يرحب محمد خيي بالمشاركة في مشاريع سينمائية أو تلفزيونية، عربية أو دولية، لكنه لا يسعى الى ذلك. وهو يذكر في هذا الصدد بمشاركته في مسلسل “صقر قريش” مع حاتم علي. وقد تلقى عرضا مماثلا في وقت لاحق، الى جانب محمد بسطاوي، لكنهما كانا منشغلين بانجاز مشروعين آخرين مع سعد الشرايبي وداود اولاد السيد.

“أحب مارلون برادون، ولو أني لم أسع الى تقليده”. بحماس وانبهار طفولي، يحلم محمد خيي بالوصول الى مستويات التألق التي بلغها كبار من قبيل روبيرت دي نيرو وآل باتشينو وتوم هانكس. يقول عنهم بصدق واعجاب “لقد تجاوزوا مرحلة التمثيل الى مرحلة المعايشة التي تنقل المشاهد الى صلب عالمهم. هؤلاء عمالقة كبار”.

وإن كان محمد خيي مقدرا للتطور الذي عرفته السينما المغربية، فإنه لا يتردد في القول “لم نحصل على جوائز في مهرجانات دولية كبرى، وذلك يدل على أننا مازلنا مدعوين الى العمل والاجتهاد من أجل الرفع من مستوى أعمالنا”.

وقع محمد خيي، بدايته الفنية في المسرح بالعاصمة الرباط. وبدأ مشواره التكويني بالالتحاق بمدرسة عباس إبراهيم، التي تخرج منها العديد من الممثلين المغاربة المشهورين. وخلال هذه الفترة، قام محمد خيي بتشخيص العديد من الأدوار التي نال عنها إعجاب الجمهور والنقاد على حد سواء.

وكان سعيه المستمر إلى تعميق معارفه في المجال الفني وإلى تطوير موهبته، مصدر نجاحه على خشبة المسرح بدءا من مسرحية “الصعود إلى المنحدر الرمادي”. وبعد ذلك بفترة قليلة، بدأت تنهال العروض عليه لتقديم أدوار مختلفة في عدد من الأفلام المغربية، منها دوره في فيلم “حب في الدار البيضاء” لعبد القادر لقطع.

نال خيي عام 2007 جائزة أفضل ممثل في المهرجان الوطني للفيلم عن دوره في “سميرة في الضيعة” للطيف لحلو. وفي سنة 2012، فاز بجائزة أفضل أداء رجالي في مهرجان “فيستيكاب” ببوروندي عن تشخيصه للدور الرئيس في فيلم عز العرب العلوي “أندرومان … من دم وفحم”.

كما كانت له أدوار في العديد من الأفلام الأجنبية، منها دوره في فيلم “علي بابا والأربعون لصا” لبيير أكنين، و”عين النسا” لرادو ميهايلينو، بالإضافة إلى عدد من الأفلام والمسلسلات التلفزيونية.

اكتب تعليق

© 2013 جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة أومابريس الإلكترونية

الصعود لأعلى